محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أن قد قتله غيري . حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال محمد : ثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، قال : قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس ، وأسلمت أم الفضل وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ، ويكره أن يخالفهم ، وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه . وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر ، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا . فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش ، كبته الله وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوة وعونة ، قال : وكنت رجلا ضعيفا ، وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم . فوالله إني لجالس فيها أنحت القداح ، وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر ، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر ، حتى جلس على طنب الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري ، فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، قد قدم . قال : قال أبو لهب : هلم إلي يا ابن أخي ، فعندك الخبر قال : فجلس إليه ، والناس قيام عليه ، فقال : يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس قال لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم ، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا وأيم الله مع ذلك مالمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق ما بين السماء والأرض ما يليق لها شيء ، ولا يقوم لها شيء ، قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت : تلك الملائكة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد ، قال : ثني الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : كان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة ، وكان أبو اليسر رجلا مجموعا ، وكان العباس رجلا جسيما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر : " كيف أسرت العباس أبا اليسر ؟ " قال : يا رسول الله ، لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده ، هيئته كذا وكذا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد أعانك عليه ملك كريم " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ أمدوا بألف ، ثم صاروا ثلاثة آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف . بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وذلك يوم بدر ، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة . حدثنا عن عمار ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن الربيع ، بنحوه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس في قوله : يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ فإنهم أتوا محمد صلى الله عليه وسلم مسومين . حدثني محمد بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن خثيم ، عن مجاهد ، قال : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر . وقال آخرون : إن الله عز وجل إنما وعدهم يوم بدر أن يمدهم إن صبروا عند طاعته ، وجهاد أعدائه واتقوه باجتناب محارمه ، أن يمدهم في حروبهم كلها ، فلم يصبروا ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب ، فأمدهم حين حاصروا قريظة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال : أخبرنا سليمان بن زيد أبو آدم المحاربي ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : كنا محاصري قريظة والنضير ما شاء الله أن نحاصرهم ، فلم يفتح علينا ، فرجعنا . فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته يغسل رأسه ، إذ جاءه جبريل صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد وضعتم أسلحتكم ، ولم تضع الملائكة أوزارها فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرقة ، فلف بها رأسه ولم يغسله ، ثم نادى فينا ، فقمنا كالزمعين لا نعبأ بالسير شيئا ، حتى أتينا قريظة والنضير ، فيومئذ أمدنا الله عز وجل بثلاثة آلاف من الملائكة ، وفتح الله